ثانوية الشهيدجلال خدام

اهلا بكل الزوار

يهتم بكافة أمور الثانوية

المواضيع الأخيرة

» معهد دار المعرفه
الأربعاء سبتمبر 07, 2011 5:07 am من طرف محمد جلول

» كلمات تدمع العين
الأحد سبتمبر 04, 2011 5:11 am من طرف محمد جلول

» الم وحزن من الفراق
الأحد سبتمبر 04, 2011 4:51 am من طرف محمد جلول

» إعراب كلمة فلسطين
الجمعة سبتمبر 02, 2011 1:21 pm من طرف jode

» أنور إمـــــــــــام شعر ولمحة بسيطة
الجمعة أغسطس 26, 2011 1:47 pm من طرف jode

» اسباب اعتداء الجن على مساكن الانس ودلائل تواجدها
الجمعة أغسطس 26, 2011 1:39 pm من طرف jode

» لست ادري هل أنا وحيييييد؟؟؟؟
الأربعاء أغسطس 24, 2011 8:13 am من طرف محمد جلول

» كيف يمكنك معرفة الساحر؟؟؟
الأربعاء أغسطس 24, 2011 8:10 am من طرف محمد جلول

» قصة حزينة بابيات شعرية مؤثرة
الإثنين أغسطس 22, 2011 8:34 am من طرف محمد جلول

مجموعة الادارة

أ. عمر سليمان : مديرالمنتدى

أ. سامي حسن : مشرف عام

              

        


    المسرح والمرايا

    شاطر

    أ أحمد ديوب

    عدد المساهمات : 15
    تاريخ التسجيل : 17/03/2010

    المسرح والمرايا

    مُساهمة  أ أحمد ديوب في الجمعة مارس 26, 2010 11:17 am

    المسرح والمرايا
    "إنّ الإنسانَ بالضرورةِ كائنٌ في وسطِ الأشياء , ولكنّهُ إذا تخلَّى عن ذاتهِ وتركَ نفسَهُ تائهةً في غمار العالم , أصبح وجودُهُ هزيلاً تافهاً , غيرَ أنّ تجربة القلق الروحي توقظهُ من نعاسه , إذ تكشِف لهُ أنَّ الوجودَ الخارجي وجودَ الأشياءِ من حولهِ سرابٌ وهباء , في حين أنَّ كينونتَهُ الحقيقيّة إنّما تولِّدُ ذاتها بالقرار الحر والفعل المُستَقِلّ " مارتن هيدغر.
    إنَّ مثل هذا التحليل الموضوعي لوجود الكائن وسط العالم والأشياء , ومن حيث هو قوّة أو قدرة مفارقة لكائنات الوجود الأخرى يضعنا أمام مقولة (الشيء في ذاته ) التي تُصبح مقولة هامّة في الوعي الفنّي , لأن الشيء حينئذٍ لا يكون موضوعاً للذهن فحسب .. بل مخلوقاً له أيضاً . أمّا الذهن المتناهي فهو بالضرورة مُنْفَعل يتلقّى من غيرهِ ويعرف الأشياء حسبما يتأثّر بها, أي على نحو ما تبدو لهُ.
    إنَّ أزمةَ العقل الحديث وتَدهور الشعريّة العالميّة ومعها الفَنّ خصوصاً في زمننا الراهن هي أسبابٌ أنتجت الروح الجامدة الفجّة في الخطاب البشري المعاصر الباهت ... وهذا كلُّهُ يرجعُ بدورهِ إلى عللٍ مُعقّدة , ذهنيّة وحسيّة وروحيّة واجتماعيّة , ولعلّ من أبرز الظواهر التي أعاقت الفنّ وحريّتَهُ وحَصَرتْهُ في مجالات الضرورة .. ما نجدُها مُتمَثَّلةً في النظريات التي أحدثتها البرجوازيّة والاشتراكيّة وهما تلتقيان عموماً حول نقطةٍ واحدة تكمنُ في عقلنة الفنّ وإخضاعهِ إلى مسائل مثل : الضرورة , الأخلاق , الالتزام والواجب , وذلك في مقابل هدم بنية اللاوعي والإحاطة بالمطلق الذي يمثّلُ روحَ الأثر الفنيّ وجوهر الحريّة الإبداعيّة .. (أي أنّهُ حلَّ محلَّ الخيال : الادعاءُ والافتعال), وفي هذا السياق ومنذُ أن ترسخت القيم والمفاهيم الجديدة للبرجوازيّة والاشتراكيّة العالميّة , أصبحت قضيّة الفن تحت زعامة العقلانية الحديثة التي أوجداها , تمثل مسألةً دعائيّةً
    ( Propaganda ), وبالتالي انحدرت قدسيّة الفن وتصاعدت عبثيّتُه , عندما كفّ عن أن يكون الغاية التي يبدأ منها وينتهي إليها .
    إنَّ الافتقاد إلى مميزات الخيال , الجوهر الذي أدّى في النهاية إلى خلخلة الإنسان الداخليّة لروحيّة الحوار المتصل بين الذّات الإبداعيّة والعالم المحيط بها...وهنا نصل إلى محطة الإبداع الفنّي والوقوف على الخراب الذي أحدثتْه النظريات الحديثة في عالم الفن والإبداع...ومساحات الخصوصيّة والتفرُّد والتميُّز من جهة المبدع وكذلك جماليات التلقّي والذائقة الفنيّة من جهة المتلقي... وبالتالي فقدان جوهر الفن وأدوات الاتصال والتأمّل.
    ولَيْسَ استطراداً القول إنَّ قضيّة " البناء الفنّي " هي قضيّة شديدة الحساسيّة بما هي جوهر الحركة الإبداعيّة في كلّ الأنواع الأدبيّة على السواء : شعراً وقصّاً ودراما , وسوى ذلك من ضروب البوح الفنّي الذي يغطي مساحات نوعيّة هائلة بالفعل .
    "والبناء الفني ", بما هو تضامن جميع عناصر النص لإقامة تشكيل جمالي يحملُ رؤيةً جماليّةً معيّنة مشكلٌ نقدي حقيقي تنبع إشكاليتهُ من كونه كلّ العمل الإبداعي ومفردات هذا الكل معاً , إلى جانب الكيفيّة الإبداعيّة التي تمارس الخلق و التشكيل من جانب المبْدع, والكيفيّة القرائيّة التي تمارس التفسير والتأويل من جانب المتلقي , إذا لم نُمْعِن في التجزيْء فنفصل بين الألوان والريشة التي ملأتْها بحساسيّة الإيحاء والتناغم والدهشة والإمْتاع.
    بقيت كتابات سعد الله ونوس منذُ البداية حتّى آخر حياته تطرح موضوعةً أساسيّةً وجوهريّة هي كيف يمكن للثقافة أن تكون فاعلة في المجتمع , وكيف لها أن تعبّرَ عن قضايا وهموم الناس فيه ؟ ثم بلورَ عبر مسرحيَّاته مفهوم "التسييس" وقد صاغ هذا المفهوم وأفكارُهُ عن المسرح في كتابيهِ النظريين ( بيانات لمسرح عربي جديد ) و (هوامش ثقافية ).
    وفي صيف 1996 , وبعد صدور مسرحيّة ( ملحمة السراب ) التي تعالج التحوّل على المستوى الاجتماعي , انتقل إلى نوع جديد من الكتابة حاول فيه تخطّي الجنس الأدبي والممنوعات الاجتماعية والكتابة الواقعيّة إلى نوع من الفنتازيا الخلاقة التي تسمحُ للمكنونات الداخليّة أن تتجلّى عبر الكلمات وذلك للتعبير عن الحياة والموت انطلاقاًُ من معاناتهِ الخاصّة مع المرض .
    هذه هي الرسالة الحقيقيّة للمسرح بالفعل .
    وفي هذا الصددِ يكتب مهدي عامل Sad..., فحقل المعرفة هو بدوره حقلٌ مميّز من حقول الصراع الطبقي في شكل تحرّكِهِ كصراع أيديولوجي )[1]
    يعني بما أنّ تضارب المصالح الاقتصادية في مجتمع معني هو الأساس الماديّ الملموس لانقسامهِ السياسي على ذاتهِ , فإنَّ معرفتَهُ كشرطٍِ منطقي لتغييرهِ , هي موضوع صراع اجتماعي طبقي بين المستفيدين من واقع الحال الاقتصادي القائم والمتضررين منه .
    ومن هنا لا يجوز اختزال هذا الصراع ببعده الاقتصادي أو السياسي , بل هو صراع أكثر تعقيداً من أن يُخْتزل على هذا النحو .
    ذلك أنَّ الغنى اللامحدود للواقع التجريبي في أفقيته وشاقوليته , يفترض شكلاًُ من أشكال اختصارهِ .. وهو ما يقوم بهِ المسرح تماماً ...
    ولا تقْتَصِر مهام المسرح على مهمة تفسير الواقع بل تتعداه إلى الفعل الماديّ الملموس بهدف تغييرهِ . والتفسير والتغيير هما في الواقع عمليّة واحدة , فالتفسير , بوصفهِ شرطاً منطقيّاً للتغيير , هو لحظة ضرورية من لحظات التغيير . إنَّ التغيير فعلٌ تاريخيّ يُفضي إليه منطق الواقع الاجتماعي المحكوم بديالكتيك الضرورة والحريّة وجدل المنطق والتاريخ. وبالتالي ثمّةَ واجبٌ تاريخيّ وأخلاقيّ للعمل على تغيير الواقع , فالواقع الاجتماعي , كَكُلّ تاريخي , أكثر تعقيداً وغنىً مما هو قائِمٌ منْهُ, إذ لا يُشكّل الواقع الاجتماعي القائم في هذهِ اللحظة أو تلك إلّا إمكاناً من إمكانات هذا الواقع وقد تموقع .
    والتطور التاريخي للواقع الاجتماعي دليلٌ ملموسٌ وهام على حقيقة أنّ مضمون هذا الواقع هو إمكاناتُه, فيما أشكالهُ التاريخيّة هي تموقعاتُه, ومن هذا المنظور , فإنّ التاريخ الفعلي هو , دوماً , التاريخ القابع خلفَ التاريخ القائم , وبتعبير هيغلSad... العالم الحقيقي هو ما ينبغي أن يكون...) [2], وهذا أيضاً ما يتمثلهُ المسرح فعلاً .
    يقول ميشيل فوكو : " ليسَتْ المسألة في أن نُغيّرَ (وعي) الناس أو ما يحملونَ داخل رؤوسهم , بل في أن نغيّر النّظام المؤسساتي الذي يُنتجْ هذه المعرفة أو تلك" [3]
    أيْ : إنّ أهميّة كُلٍّ من الوظيفة التفسيريّة والوظيفة التغييريّة للمسرح الذي هو فلسفياً ممارسة النظرية الاجتماعية في مجتمعٍ ما- مرتبطة أو مشروطة بمستوى التطور التاريخي للمجتمع المعني , إذْ تتضاعف وتتعاظم أهميّة الوظيفة الثانية داخل البلدان التي تعاني التخلّف التاريخي و تعمل على خلق واقع اجتماعيّ آخر جديد .
    وعلى هذا الأساس يكتشف الفكر بالممارسة وحدته مع الواقع , ويرى الواقع بالنظريّة ذاتهُ بالفكر . وبتعبيرٍ آخر , ليسَ للفكر أثر في الواقع الاجتماعي إلّا بمقدار ما لهذا الواقع من أثرٍ فيه.
    إنّ سلاحَ النقد لا يُمْكِنُ أن يحُلَّ محلَّ نقد السلاح , بتعبير ماركس, فالممارسة السياسية وليسَ النقد , هي القوّة المحركة للتاريخ , ولطالما يقوم تطوّر التاريخ على تحوّلاتهِ النوعيّة , بالدرجة الأولى , فإنّ الممارسة , كإبداعٍ جماهيري , هي المنهج السياسي الضروري لصيرورة التاريخ على هذا النحو .
    وحول هذه المسألة يكتب هنري لوفيفر: "...,أمّا التغيّرات الجذريّة, فلها ضرورة تاريخيّة . وهي تحدث بإحدى وسيلتين: إمّا من الأسفل إلى الأعلى ثوريّاً وفي البراكسيس كاملةً , أي في الكليّة الاجتماعيّة , وإمّا من الأعلى إلى الأسفل بتأثير أفعال موجّهة تقوم بها المؤسسات والنظم القائمة ورجال الدولة ".[4]
    وثمّة شرطان أساسيّان لتمثّل النظريّة من جانب الجماهير, وبالتالي صيرورة النظريّة قوّة ماديّة تحويليّة .
    الشرط الأوّل يعبّر عنهُ هيغل بقوله : " إذا كانَ على الناس أن يهتمّوا بأي شيء فلا بُدَّ لهم – إن صحَّ التعبير – أنْ يجدوا جانباً من وجودهم متضمّناً في الشيءِ نفسه , وأن تجِدَ فرديّاتُهم إشباعاً حينَ تبلغُه ".[5]
    والشرط الثاني هو تثقيف الجماهير , أي تحطيم قانون الأعداد الكبيرة في التاريخ , بتعبيرغرامشي وهذا يعني نفي الجماهير لذاتها من حيث هي مجرد طبقة في حدّ ذاتها مقابل تحقق ذاتها من حيث هي طبقة لأجل ذاتها, أي طبقة تحقق وحدة الوعي والوجود .
    ومن هذا المنظور الجدلي,فإن ثقافة الفنّ – والمسرح ُأجلى صُورِه – تجدُ في الجماهير سلاحها الماديّ, كذلك تجد الجماهير في الثقافة سلاحها المعرفي, ولا يمكن تجسيد هذا في الواقع دون القضاء على الجماهير, ولا يمكن للجماهير أن تقضي على نفسها دون تجسيد الثقافة في الواقع. وأمّا الآليّة الإجرائيّة لتثقيف الجماهير على نحوٍ يخلقُ لديها ما يسمّيه رايت ميلز بالخيال السوسيولوجي , أي الوعي بأنَّ المشكلات الخاصّة هي مجرّد تجلّيات للقضايا العامّة على الصعيد الفردي... , فهي التنظيمات السياسيّة , كالأحزاب والنقابات والمجالس و الخ...., شريطة أن يكون وعي تلك المنظّمات صدى لوعي المثقفين , وليس العكس.
    وهذا أمرٌ مشروط ومرتبطٌ بقيام علاقة إيجابيّة بين " المدني والسياسي " في المجتمع المعني .
    وبهذا المعنى يقول غرامشي:" إنّ الطبقات وقائع تاريخية والأحزاب السياسيّة رموزها , والوعي الذاتي الناقد يعني تاريخيّاً وسياسيّاً , خلق نخبة من المثقفين . فالكتلة البشريّة لن تتميّز ولن تصبح مستقلّة بفعل ذاتها من دون تنظيم " بالمعنى الشامل" ولَيْسَ هناك تنظيم بلا مثقفين " .[6]
    المسرح كَشَكل من أشكال الفنّ يتطلّبُ فهماً خاصّاً , يتلقّى فيه الإنسان نتيجة إبداعيّة غير مكتملة , فنحن ُ أمام القصيدة أو اللوحة التشكيليّة , أو الفيلم السينمائي نكون أمام عمل مكتمل انتهت عمليّة صياغته , أمّا في المسرح فإنّ عمليّة الإبداع تجري أمامنا بالذات , ومن هنا فإنّ المسرح يتجدّد كلّ مرّة ومن جديد أمام المتفرّج ,
    يقول ستانسلافسكي : بَعْدَ الشاعر و بَعْدَ الفنان , وغيرهم من صُنّاع العمل المسرحي يأتي المتفرج الذي يشارك في عمليّة الإبداع ويصبح أحد أطراف العمل الإبداعي المسرحي , من هذا الدور يدخل المتفرّج لا إراديّاً في جوّ تلك المادّة الثقافيّة وهذا ما يربّي الذوق ويحرّض الإحساس بالجمال , فالمسرح يعدّ أبو الفنون , حيث يجمع بين الأدب والتمثيل والتصوير والموسيقى والغناء , كما أنّ الإنسان بطبيعته فنانٌ مسرحي, ونعتقد أنّ النّاس كلّهم مؤهّلون لدخول المسرح .... فعالم المسرح ليسَ بعيداً عن عالمنا مطلقاً .
    والمسرح عمل جماعي يحتاج إلى مجهوداتٍ كثيرة , ولكن كثيراً ما يُنظَر إلى المسرح على أنّه التمثيل , التمثيل فقط , ويكون الشغل الشاغل للمدرب أن يختار فريق التمثيل , ويستبعد الآخرين متجاهلاً المواهب الأخرى , والتي يمكن الاستفادة منها في العمليّة المسرحيّة , بصفتها تركيبيّة , ومن هنا يجب أن ننظر بمنظار أرحب كي يتم استغلال كل الطاقات سواء أكانت هذه المواهب في فنّ الرسم أو الغناء , أو الموسيقى أو التنظيم ...إلخ .والمسرح هو أحد وسائط نقل النّاس إلى أدبهم بل هو أهمهم جميعاً , حيث تجتمع الفنون جميعها مع الأدب, فتجتمع القصّة النثريّة أو الشّعريّة مع مفردات النص المسرحي مع سائر ألوان فنون المشاهدة , ومن هنا كان المسرح أهمّ وسيط فعّال لدورهِ في تنميةِ الإنسان عقليّاً وعاطفيّاً وجماليّاً ولغويّاً وأخلاقيّاً , كما أنّه أهمّ أدوات تشكيل ثقافتهِ حيث ينقل الأفكار والمفاهيم والقيم ضمن إمكانياتٍ حافلةٍ بالفنون الأخرى.
    ويلقى المسرح اهتماماً خاصّاّ , فالإنسان في مراحلهِ المختلفة ممثلٌ قدير يتقمص كلّ الأدوار ويعيشُها بمفردهِ أو بصحبة آخرين في عالمٍ واسعِ ممتدّ لا يعرف الحدود أو الاستحالة , فكلُّ شيءٍ قابلٌ للإمكان وقابلٌ للتحوّل , والحدود بين الواقعي وغير الواقعي معدومة في عالمٍ يتداخلُ فيه المنطقي مع اللامنطقي بلا حدود قائمة أو فاصلة وهكذا , وقد نجد نشاطاً تلقائيّاً لهُ أبعاد العمل المسرحي من قصّة و بناء درامي ينطوي على صراع وحبكة وتتوفر له عوامل الإثارة والتشويق . والمشاهد باعتباره بعداً أساسيّاً للعمل الدرامي إلى جانب المؤلف والمخرج والممثل , يعيش الفعل المسرحيّ معيشةً اندماجيّةً , يساعده في هذا ما في المسرح من عناصر و خصائص فنيّة تمكّنهُ من رؤية الحوادث بأشخاصها وفي أماكنها, كما تنقلهُ إلى عوالم أخرى يَسْعَدُ بها من خلال توظيف المخرج لحرفيّات المسرح من مناظر وديكور وإضاءة , وتتحرك كلّ عوامل الإسهام هذهِ مع خيال المشاهد وموقفهِ الاندماجي , فتحقق كلّ غاية.
    والمسرح يضع المشاهدين أمام واقعهم وجهاً لوجه بأحداثه وشخوصه وقيمهِ , ويدفعهم من خلال الاندماج والمشاركة إلى أن يُدركوا أنَّ لهم دوراً كبيراً في تغيير هذا الواقع , ويقودهم إلى التفكير واحترام المثل النبيلة والالتزام بها , وازدراء المفاهيم البالية وإشباعهم بروح الكفاءة والوطنيّة وتوسيع مداركهم وتهذيب وجدانهم وإرهاف إحساساتهم وعواطفهم , وإيقاظ شعورهم وإمتاعهم وإدخال الجمال إلى حياتهم وإعدادهم لأن يكونوا طاقاتٍ خلاقةً مُنْتجة , فضلاً عن أنّه ُ يحفزهم إلى التّطلع نحْوَ تجاربَ جديدةٍ .
    فللمسرح دورهُ الهام والأساسي في تنمية مَلَكات التذوّق عند النّاس وإرهاف الحس الجمالي لديهم , حيث يجتمع في المسرح كلّ صور الفنون التعبيريّة من أدائيّة وحركيّة وتشكيليّة .
    شَذَرات
    1-للمسرح فعاليّتُهُ كمدخل للتثقيف في كلّ المجالات .
    2- نتعرّف فيه على مدى التّغيُّر في سلوكيّات المشاهدين في ضوء تفاعلهم معَ أنشطتهِ .
    3- يساعد المسرح – كحالة تربويّة – المتلقي على اكتساب المزيد من القيم الاجتماعيّة النبيلة مثل: التعاون,معرفة الحقوق والواجبات, المشاركة في العمل وتنمية روح المشاركة , التعوُّد على تحمُّل المسؤوليّة والتّعوّد على النقد الذاتي والاعتراف بالخطأ حينما يكون مسؤولاً عنه .
    4- يعمد المسرح إلى تقريب المجردات, حيث تصبح أقرب إلى الفهم, ويساعد المتلقّي على التعبير عما يجيشُ بداخلهِ من أفكار ومعانٍٍ ومشاعر وأحاسيس .
    5- يذكي المسرح في روح المتلقي نزعة إثارة الأسئلة النقديّة والجدل النقدي حول ما يشاهد.
    6- يسعى المسرح جاهداً إلى التعريف بالجماعات الأخرى , والاطلاع على العادات والتقاليد ووسائل العيش والجوانب الثقافيّة المختلفة, من شكل المسكن وطرز الأزياء والغذاء , وطرائق التعامل فيساعد بالتقريب بينَ الناس.
    7 – يُساهم المسرح في علاج بعض المشكلات السلوكيّة والنفسيّة التي قد يعاني منها بعض المتلقين, مثل : الخجل, الانطواء, فقدان الثقة بالنفس, التوتر النفسي , العدوانيّة , الخوف من الظلام , الخوف من الأماكن المهجورة , الخوف من الارتفاعات ,القلق, التردد.
    8- يوقظ المسرح لدى المتلقّي مواهبَه واستعداداته ويقوّي فيه ميوله وطموحاتِه وينتهي به إلى الشغف بالعمل الجادّ والمثمر والمثابرة على تحقيق الأهداف العليا .
    9- هذه المداخل كلّها تساهم وبشكل إيجابي في تشكيل الشخصيّة السليمة للإنسان , استناداً إلى ما تقدمه تلك المواد من اتجاهات وتنويعات وثقافات وخبرات , وتُشكّل ثقافة الإنسان المتوافقة مع روح العصر , مما ينهض بالفكر الإنساني نحو التكامل والتوازن والتفاعل والبناء .


    بقلم : أحمد إبراهيم ديوب
    بانياس- حي القصور.
    11-11-2009.
    مراجِعُ البَحْث ومَصادرهُ

    [1] مهدي عامل : مقدمات نظريّة لدراسة أثر الفكر الاشتراكي في حركة التحرّر الوطني , ط6 , دار الفارابي , بيروت , 1990, ص186.
    [2] جورج هيغل: العقل في التاريخ , ط2, ترجمة إمام عبد الفتاح إمام, دار التنوير, بيروت , 1981, ص101.
    [3] ميشيل فوكو : مأخوذ من كتاب غانم هنا – الفلسفة الاجتماعيّة , جامعة دمشق العام الدراسي 1989- ص24.
    [4] هنري لوفيفر : ماركس وعلم الاجتماع , ترجمة بدر الدين قاسم الرفاعي, وزارة الثقافة , دمشق 1971, ص56.
    [5] جورج هيغل : المرجع المذكور , ص86.
    [6] أنطونيو غرامشي : مأخوذ من كتاب جون كاميت : غرامشي – حياتهُ وأعمالهُ , ترجمة عفيف الرزازة , مؤسسة الأبحاث العربية , بيروت , 1984 , ص267.

    أحمد إبراهيم ديوب
    تحذير
    لايجوز نشر أي جزء من هذا النص أو تخزين أي مادة منه أو نقله على أي نحو أو بأي طريقة الكترونية كانت أم ميكانيكية أم بالتصوير أم بالتسجيل , إلا بموافقة خطية من الكاتب , وذلك تحت طائلة المسؤولية والملاحقة القانونية والغرامة المالية.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 20, 2018 10:39 am